الشريف المرتضى
243
الذخيرة في علم الكلام
قتله ، لأنه لولا دفع السيف ما يمكّن من ذلك . وهذا يوجب أن يكون الحدادون ومبايعو السيوف متضمني « 1 » عوض الجنايات بهذه الآلات ، ومعلوم خلاف ذلك . ويدل أيضا على ذلك : أنه لو تضمّن العوض بالتمكين لوجب فيمن غصب ثوبا من غيره لا يحسن أن ينزع عن يده ويرد عليه ، لأنه تعالى بتضمنه العوض عليه قد جعل ما دخل على المغصوب من الضرر بما تضمنه من العوض كأنه لم يدخل . وكذلك يجب أن يسترد الثوب من الغاصب ، وان دخل عليه بذلك غمّ وتلزمه قيمته إذا استهلكه . وكل ذلك كان لا يجب لو ضمن تعالى العوض بالتمكين . فان قيل : إذا لم يجب عليه تعالى بالتمكين العوض فيجب أن يكون العوض على الظلم على العبد ، وقد علمنا أن الظالم قد يتلف من النفوس ويستهلك من الأموال ما لا يجوز أن يكون له أعواض بإزائه ، فكيف يمكن الانتصاف منه ؟ قلنا : أما من تقدم من المتكلمين فإنهم كانوا يقولون في هذا الموضع : ان من مات ولا عوض له وعليه حقوق تفضل اللّه عليه بمنافع ينقلها إلى من ظلمه ، واستحق العوض عليه . وهذا ليس بصحيح ، لأن الانتصاف واجب ، والتفضل للمتفضّل به إلى أن يفعله ، فكيف يجوز أن يتعلق الانتصاف به وهو واجب لا بدّ من وقوعها - من يجوز أن يفعل وأن لا يفعل . والذي كان يقوله أبو هاشم : إن من علم اللّه تعالى أنه يموت ولا عوض له يستحقه يكافأ ما عليه من الاعواض ، وان اللّه تعالى يمنعه من الظلم ، اما نفسه أو بعض الشواغل . وكان يجيز أن يمكن من الظلم من ليس له في الحال من الاعواض ما يوازي العوض عن ذلك الظلم بعد أن يكون ممن يعلم اللّه تعالى
--> ( 1 ) في ه « يتضمّنى » .